محمد داوود قيصري رومي
493
شرح فصوص الحكم
متصفا بعلومه آخذا ( 49 ) من الله وأسمائه ما كان شيث آخذا ذلك من الله ، من العطايا والمواهب . وهو الخاتم للولاية العامة ، وجميع الأولياء أولاده . وليس بعده ولد في هذا النوع الإنساني . والمراد ب ( الصين ) العجم . كما قال في العنقاء المغرب : ( وهو أي الخاتم من العجم لا من العرب . وإنما تولد معه أخته ليكون الاختتام مشابها للابتداء ، فإن خلق آدم كان مقارنا بخلق حوا ) . وجعل الشيخ ( رض ) حوا أختا لعيسى ، عليه السلام ، في كون كل منهما مخلوقا بغير أب . كما قال في الباب العاشر من الفتوحات : ( فأوجد عيسى عن مريم فنزلت مريم منزلة آدم ، وينزل عيسى منزلة حوا . فكما وجدت أنثى من ذكر ، وجد ذكر من أنثى ، فختم بمثل ما بدأ في إيجاد ابن من غير أب ، كما كانت حوا من غير أم . وكان عيسى وحوا أخوين ، وكان آدم ومريم أبوين لهما : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) . والمراد بالساعة ، القيامة الكبرى التي عندها يحصل الفناء في الحق للعالم كله ، فيكون أفعالهم سببا لهلاكهم وفنائهم في الحق ، وقربهم منه موجبا للوصول إلى عين الكمال ) . كما يدل كلامه ( رض ) في آخر ( الفص النوحي ) ومواضع آخر من الكتاب . والباقي ظاهر . وأما بالنسبة إلى العالم الصغير الإنساني ، فآدم هو الروح الكلى المحمدي الذي جميع الأرواح ، بأسرها ، أولاده ، وشيث هو الروح الجزئي المتعلق بالبدن . والمولود الذي يلد بالصين ، إشارة إلى القلب المتولد في صين الطبيعة الكلية ، أي ، في أقصى مراتب الطبيعة في التنزل وهو حامل الأسرار المودعة في الروح الكلى أولا ، ثم في الروح الجزئي ثانيا ، وهما ليسا بمتغائرين إلا بالمرتبة . وكونه آخر مولود ، إشارة إلى أن القلب الذي هو مظهر مقام الجمع الذي ليس فوقه مرتبة كمالية لا يوجد إلا آخرا . وأخته ، إشارة إلى النفس الحيوانية المتولدة قبل القلب . وكون رأسه عند رجليها ، إشارة إلى القلب عند ابتداء ظهوره وولادته ، فيكون مطيعا مذعنا للنفس بحسب قوتيها الشهوية والغضبية اللتين كالرجلين
--> ( 49 ) - ( ما ) مغعول ( آخذا ) . ( ج )